محمد الحفناوي

354

تعريف الخلف برجال السلف

إجازاته لبعض تلامذته : وقد أخذت « صحيح البخاري » وروايته عن الشيخين الإمامين أبي عبد اللّه سيدي محمد المقري ، وأبي عبد اللّه سيدي محمد ابن الإمام الشهير الذكر الطيب النشر سيدي سعيد قدورة ، ودراية لبعضه عن الثاني ، وإجازة عن الشيخ العلامة الشريف المنيف سيدي محمد بن محمد بن عبد المؤمن قاضي الجزائر ، عن شيخه شيخ مصر على الإطلاق أبي الحسن علي الشبراملسي ، عن شيخ المحدثين في زمانه الشيخ إبراهيم اللقاني ، عن الإمام أبي النجاة سالم السنهوري بقراءته لجميعه عن العلامة رحلة المحدثين نجم الدين القيطي ، عن شيخ الإسلام زكرياء الأنصاري ا ه المراد منها . ثم ارتحل إلى فاس برسم القراءة على مشايخها ، ويقال : إنه وقف على الدالية لأبي علي اليوسي فاستحسنها وسأل عن ناظمها فأخبر بأنه حي بالمغرب ، فأقبل للأخذ عنه ، فلما بلغه وجده مشتغلا بزحام الفقراء المتلقين منه ، فتصدر بفاس لإقراء « جمع الجوامع » للسبكي فأبدع في إقرائه ، ورأى الطلبة من حفظه ما لم يكونوا يعهدون فأكثروا الازدحام عليه ، وتوجهت عيون أهل الدولة إليه ، فارتفعت مرتبته وأجريت له المرتفقات العالية ، وشمله درور إحسان السلطان ، فمن دونه ، وكان مقبلا على ما يعنيه دءوبا على المطالعة ، لا يرى إلا في درسه أو مطالعة كتبه ، قليل الكلام كثير الصمت ، ذا همة علية ومآثر سنية ، لا يدع التهجد بالليل حضرا وسفرا ، وكان يقرأ في زمان الشتاء ، ويتفرغ في زمن المصيف لمراجعة ما يلقيه في زمن الشتاء ، واجتمعت الكلمة على أنه أحفظ علماء عصره ، بل ظهر من حفظه ما بهر العقول . وممن أخذ عنه الشيخ سيدي محمد بن عبد السلام البناني ، والأستاذ العلامة سيدي إدريس بن محمد المنجري الحسني ، وكان يقول فيه : إنه لم تر عيناي مثله .